الرئيسية / رأي و سؤال / ماذا لو كان مهدي بلعيان فعلا بريئا؟

ماذا لو كان مهدي بلعيان فعلا بريئا؟

الجزء الاول

ـ انتشرت مؤخرا عبر مواقع التواصل الاجتماعية، رسالة للمتهم بقتل صابرين سلمان،  مهدي بلعيان من خلال واحد من اقاربه ، والتي بعتها من زنزانته ” بسجن عكاشة” بالدارالبيضاء، قبل ان يتم نقله مؤخرا الى سجن مول البركي بمدينة اسفي ، يحكي من خلالها روايته لتفاصيل  الحادث، ويؤكد من خلالها انه لم يقتل صابرين انما هي من القت بنفسها من سطح منزل عائلة مهدي بعين السبع ” منتحرة”.

وبدأت القصة ” انتحار فتاة من سطح مجمعنا”

ـ كان يوم الأحد وبالضبط 16 اكتوبر 2016، استفاق سكان مجمع سكني بعين السبع على صوت ارتطام، ليخرج جلهم  و يجدوا جسد فتاة ملقى على الارض جانبا، هاته الفتاة  كانت صابرين، ثم الاتصال بسيارة الاسعاف لتنقل ابنة 20 سنة ، التي كانت لا تزال على قيد الحياة انا ذاك الى المستشفى لكنها لفظت انفاسها الاخيرة في طريقها اليه،  لتخرج بعض المواقع الاخبارية بعناوين عن الخبر تعلن فيها عن انتحار الشابة و موتها ليكون ” دافع الانتحار”  هو الخبر الاولي للحادث.

” ادريس سلمان” اب صابرين ابنتي قتلت ولم تنتحر

ـ نفس هاته المواقع التي ادرجت الخبر الاولي لانتحار ” صابرين”، كانت حاضرة عندما خرج والد صابرين ” السيد ادريس سلمان” برواية عن الحادث يخبر فيها بأن نجاة صديقة ابنته هي من اتصلت به وطلبت منه بأن يسمح لابنته بان تقضي الليلة عندها، وهي من استدرجتها لشقة مهدي، وهناك عنفها و قام بعد ذلك برميها من الطبق الرابع لمنزل عائلته، لكن بعد مدة خرج والد الضحية برواية جديدة وبتفاصيل اضافية، الا وهي انا ابنته ثم استدراجها دائما من طرف صديقتها نجاة، ليذهبوا الا شقة بحي المعاريف كان بها 6 شباب، تناوبوا على اغتصاب المرحومة ، ليقتلوها ثم يثم حمل جثتها بعد ذلك الى عين السبع ويثم رميها من على السطح ليتم التمويه على جريمة القتل و يعتقد الجميع ان ابنته قد انتحرت ولم يتم قتلها، هاته الرواية هي التي ثم اعتمادها خلال التحقيق و ثم القبض على كل المشتبه بهم، لكن بعد مرور سنة على التحقيقات، و تأجيلات متكررة للقضية، الشخص الوحيد المسجون و المحكوم عليه بعشرين سنة الا وهو المهدي مع العلم ان عقوبة القتل العمد في القانون المغربي هي ” السجن المؤبد”.

مهدي بلعيان” ودعتني بقبلة ، ندهت باسمي ، رفعت عيني نحوها ثم القت بجسدها في الهواء.

ـ كنت كما تعودت في غالب الاوقات رفقة ابن خالتي امين، لتتصل بي صابرين على هاتفه المحمول بحكم انني لا امتلك واحدا، تحدث معها وطلبت بأن نلتقي، وفعلا ذهبت لألتقي بها و كان معي امين ايضا، و ما ان وصلت وجدتها رفقت صديقة تدعى ” كوثر”، لكنني لاحظت بأنها لم تكن طبيعية، لأتأكد بعد ان  شممت رائحة الكحول تنبعث من فاهها، الشيء الذي اؤكده لي امين ايضا، فسألة صديقتها ” اين احتست صابرين الخمر”؟ لكن كوثر اجابتني بأنها لا تعلم،  بعد ذلك كان يجب على الصديقة ان تذهب لمنزلها وفعلا رافقتها انا و صابرين لمحطة ” طرامواي”، لتظل هي معي، ذهبنا بعدها مباشرة عند مجموعة من اصدقائي بأحد المقاهي،  ما ان جلسنا للحظات بدأت تخلق المشاكل صابرين مع اشخاص، ولأنني لم استسغ تصرفها قمت بإخراجها من المقهى للتحدث معها قليلا ربما تهدئ من تصرفاتها التي كانت غريبة جدا ذلك اليوم.

ـ وقفنا للحظات امام المقهى حاولت ان احدثها وكانت تظهر لي القليل من التجاوب، لكن سرعان ما بدأت تصرفاتها الغريبة عندما شرعت في استفزاز مجموعة من المتشردين ” الشمكارة”، لتصل الا ان يتجرأ واحد منهم على لمسها دون مقاومة منها، حاولت لوحدي وسط تلك المجموعة بأن احميها منهم لكنني لم استطع لأدخل المقهى لطلب المساعدة من اصدقائي الاخرين، وفعلا خرجوا و انتهى صراعنا بذهاب اولئك المتشردين واقرر بان اوصل صابرين لتأخذ وسيلة مواصلات للعودة لمنزلها بالمحمدية، ذهبنا لمحطة الحافلات اولا  لكننا وجدنا ان اخر حافلة قد ذهبت ، ولم يعد لدينا سوى خيار الذهاب لمحطة القطار وفعلا اخدت تذكرة لأخر قطار متوجه نحو المدينة التي تقطن فيها و التي تبعد بخمسة عشر دقيقة بالقطار عن العاصمة الاقتصادية، ثم جلسنا للحظات انا وهي داخل سيارة صديقي لوحدنا في حين كانوا هم يقفون خارجا، تحدثنا عن كل شيء وبحب، نقاشنا كان طويلا لدرجة اننا لم ننتبه لمرور الوقت، وما ان ادركنا ذلك ودخلنا للمحطة وجدنا ان القطار قد ذهب وهنا قررت صابرين بان تظل معي وتقضي الليلة في مدينة الدارالبيضاء، وافقتها لن انكر ذلك لتتصل بصديقتها نجاة وتخبرها بأن تخبر والدها بأنها ستقضي الليلة معها الشيء الذي قامت به الصديقة دون تردد، لنذهب بعدها، لمنزل صديق يدعى حمزة، لتعود هناك مجددا صابرين لتصرفاتها الغريبة محاولة ربما اثارة غيرتي بتقربها من حمزة الشيء الذي لم يرقني،  بعيدا عن الغيرة  فكان خوفا عليها لأنني ادركت جيدا انها لم تكن في حالتها الطبيعية وانها ما ان ستعود لوعيها،  ستندم على كل ما قامت به، لنخرج من منزل حمزة ونبأ في التجوال في الشوارع دون وجهة محددة وهناك قمت بحمايتها لأكثر من مرة من الالقاء بنفسها وسط الطريق، و مواقف عدة حتى ان واحد من رجال الشرطة اوقفنا و اخبرها بأنها محظوظة لوجودي معها وحمايتها، لأجد نفسي بعد ساعات مشي منهكا وليس لي خيار اخر سوى ان نذهب الى منزلي بعين السبع، وفعلا اخدنا سيارة اجرة وذهبت للمنزل، واخبرتها بأن تختبأ الا ان تفتح لي اختي الباب و اقوم بإدخالها بعد ذلك، و هذا ما كان، لينتهي يومنا بالنوم  بعدها في غرفتي.

ـ في الصباح الباكر استيقظنا و والدتي عند رأيتها لصابرين، لم تكن راضية على ادخالي فتاة للمنزل ومبيتها دون علمهم في غرفتي، لكنني اقنعتها بأنها لم تجد مكان لتبيت فيه و بأنها كانت حزينة لرسوبها في امتحان ولوج الماستر لتقول لها كلمات تشجيعية ، ثم نخرج بعد ذلك، وهنا رفضت مجددا صابرين ان تذهب للمنزل وطلبت مني بأن نصعد سطح العمارة الشيء الذي تعودنا القيام به لأكثر من مرة، كان كل شيء هادئ وعلى ما يرام هناك، ارتني قائمة اصدقائها الجدد لأخد انا ايضا هاتفها واريها بعض من صديقاتي، نظرت لي ثم قبلتني، لتذهب لتقوم بجولتها المعتادة في السطح،  بقيت انا جالسا ارضا مركزا مع هاتفها الذكي الذي لم اكن افقه فيه شيئا، سمعت اسمي لأرفع عيني نحوها وانا جالس، ابتسمت لي و القت بجسدها لم استطع ان اقوم بأي رد فعل، و الشيء الوحيد الذي خطر فبالي في تلك اللحظة هي ان اهرب الى ان يتم انتقادها، او ربما هذا ما كنت اتمناه وفعلا هربت . ” يقول مهدي بلعيان”.

حضر لجنازة المرحومة للتمويه؟ فايس بوك يظهر انه غريب الاطوار؟ ولماذا هرب و كسر هاتف الضحية؟ ولماذا مثل الجريمة؟

ـ خرجت اشاعة تقول ان مهدي كان حضرا في جنازة المرحومة لكي يموه على جريمته، لكن الصحيح ان مهدي قضى ليلته عند احد اصدقائه، لكن في اليوم الموالي وما ان علم بموت صابرين من والدته هاته الاخيرة هي التي رافقته لتسليم نفسه، لتبدأ وسائل الاعلام و الناس بعد انتشار اسمه في البحث عن الفايس بوك الخاص به وهناك ثم اكتشاف انه لديه ميولات  فلسفية، هاته الميولات و بعض الكتابات في حائطه جعلت الكثيرون يجرموه، و ينعتونه بالملحد، القاتل، المعتوه والمجنون، فهل يمكن ان نحكم على شخص من خلال كتاباته و بعض الجمل او الاغاني و الكتب التي نقرأها عبر حائطه؟ اعتقد انه لو كان كذلك فسنضطر لتجريم جل عشاق ورواد مواقع التواصل الاجتماعية في حال كانت افكارهم و ميولاتهم تختلف عن افكارنا، او فقط ربما حكم او جمل اعجبتهم وشاركوها مع اصدقائهم، لكن للأسف اتخذ هاد الجانب ضد مهدي وكان ربما حتى ” دليلا” لتجريمه.

ـ ربما اكبر خطأ قام به مهدي هو الهروب عوض البقاء في مكان الحادث، لكن اي خبير نفسي سيخبرنا انه في حالة صدمة الانسان يمكن ان يقوم بردود افعال مختلفة فهناك في حال انتحار شخص عزيز امامه يمكن ان يصدم ويتوقف عن الحديث و حتى الحركة ، وهناك من سيخبره عقله الباطن بالهروب لأنه تخيل بأن الجميع سينعته بالقاتل حتى لو كان بريئا خصوصا اذا لم يكن شهود في عين المكان، و مهدي اختار الهرب بعد الصدمة، اما الهاتف الذي كسر فربما فعلا اسقطه خلال الهروب،  و حتى ان تعمد تكسيره فالشرطة يمكنها من أن تطلب من شركة الاتصالات بأن تمدها باخر المكالمات والارقام وحتى الرسائل النصية التي قامت بها المرحومة صابرين قيد حياتها، يعني حتى في حال كسر الهاتف فهناك حل لمعرفة ما كان يخبئه الهاتف من دلائل ربما.

لماذا مثل الجريمة؟

ـ انتحار شخص تكن له مشاعر جميلة امامك و انتحار غير متوقع؟ صدمة خبر موت ذلك الشخص؟ معرفة بأنك متهم بقتل ذلك الشخص؟ ان تعامل كمتهم وليس كمشتبه به؟ كما انه حسب العائلة هناك تقرير يؤكد بأن مهدي كان يعاني من مشاكل نفسية مباشرة بعد الحادث فبتالي اعتقد ان تمثيل الجريمة في مثل هاته الظروف لا يمكن اخده بعين الاعتبار خصوصا اذا كانت الحالة النفسية للمشتبه به غير طبيعية انا ذاك.

ـ محاولات انتحار داخل السجن… التأكيد لأكثر من مرة خلال هاته السنة انه لم يقم بقتل صابرين.. الطمع و الغيرة هما من دفعا مهدي لقتل صابرين لكن لماذا بعد ثمانية اشهر من العلاقة وليس قبل؟ و تفاصيل اخرى خلال الجزء الثاني و رأي وسؤال حول موضوع ” ماذا لو كان مهدي بلعيان فعلا بريئا؟ ”  قريبا على السؤال. ما .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*