الرئيسية / الأولى / هل أخيرا بدأت سفينة بن كيران تلقى رياحا تشتهيها ؟؟

هل أخيرا بدأت سفينة بن كيران تلقى رياحا تشتهيها ؟؟

mostafa-ghebbariفبعد أن إستلم حزب العدالة و التنمية دفة الحكم بمحرك جديد ألا وهو دستور 2011 ، دستور تم تجميع أجزائه على عجل إبان مخاض ما يسمى بالربيع العربي للتخفيف من الإحتقان الحاصل وقتها ، إحتقان أصبنا بعدواه من رشح الحراك الشعبي الذي بدأ مطلبيا و إنتهى عنيفا في بعض الدول العربية كما رأينا ولا نزال في سوريا مثلا وأقلها عنفا في تونس التي بدأت اليوم خطوتها الأولى في مسار الديموقراطية كما ظهر ممارسة في الإنتخابات الرئاسية الأخيرة بغض النظر عن الفائز وعن حكومته المرتقبة أهي من بقايا نظام قديم جديد أم هي من حزب النهضة الإخواني الذي تربع كرسي المرحلة الإنتقالية وإن بتحالف لمدة معينة أم هي من التيار الشبابي الثائر الذي رفع شعار الثورة والتغيير تيار وجد نفسه مجرد توصيلة لسدة الحكم لمن يعرف من أين تأكل الكتف .

أما بالنسبة بالمغرب فنفسها شكل التوصيلة و بنفسه شكل الحراك المطلبي — الذي إتسم هذه المرة أنه مر بردا و سلاما على البلاد — أوصلت حزبا إسلامي التوجه إلى ترأس أول حكومة مابعد دستور 2011 بعد ركوبه أمواج الغضب الشعبي و بعد فرده أشرعة سفينته لتوصله إلى مبتغاه عن طريق صناديق إقتراع وضعت فيها أصوات أعطت المرتبة الأولى لحزب رفع شعار محاربة الفساد والإفساد في تماه شكلي مع المطالب الشعبية ليس إلا ، لكن و بعد ذلك ومع إنقضاء نشوة الإنتصار وجد حزب العدالة والتنمية المغربي نفسه أمام تحديات كبيرة بدستور متقدم يمنح أي حكومة تعمل به صلاحيات واسعة وعوض تنزيل روح الدستور على أرض الواقع و الوفاء بما خطه مع تحالفاته الهجينة من إلتزامات بطابع الشعارات سطرها في برنامجه الإنتخابي بدل ذلك و أمام صعوبة المهمة وقلة التجربة التدبيرية بحجم تسيير دولة بدأت تعطى الأولية للخرجات الإعلامية الفارغة والفرقعات التصريحية الجوفاء والإجراءات الشكلية من قبيل نشر لائحة المأذونيات ، مع إبداع منقطع النظير في إستجلاب مصطلحات حيوانية وإقحامها في قاموس الخطاب الشعبوي الجديد ، قاموس إستعمل في المهرجانات الحزبية ، في التصاريح الإعلامية بل وحتى تحت قبة البرلمان بغرفتيه من قبيل التماسيح والعفاريت واللوبيات … وغير ذلك ؛ هذا النوع من الخطاب بلغ أشده بعد مرور سنة على هذه الحكومة لكنه بدأ بالإنحصار قليلا مؤخرا مع ظهور بوادر نوع من حصول التوازن في عمل الحكومة ؛ توازن ليس من تحصيل كفاءة العمل الحكومي المطبوع غالبا بالبطئ بل والتناقض أحيانا ، إنما هو توازن كان بفضل  بعض مستجدات طبعت أواخر سنة 2014 خصوصا ما عرفته السوق النفطية من تراجع كبير لسعر النفط في وقت أخرجت فيه الحكومة المنتجات النفطية بشكل كلي من دعم صندوق المقاصة ليظهر التأثير الإيجابي لتراجع الأسعار أكبر من التأثير السلبي لرفع الدعم — بغض النظر عن الزيادات السابقة  — تأثير إيجابي جد محدود ومؤقت و مرتبط بتداعيات السوق العالمية لهذه المواد  ، كذلك من الأمور التي عززت ولو إلى حين من الناحية النفسية شعبية حزب العدالة و التنمية هو الحادث المأساوي الذي عرفه من كان يسمى بحكيم الحزب عبد الله باها ، حادث ووفاة جلبتا التعاطف الجلي أمام دموع بعض قيادات الحزب ، هذا التعاطف و إن كان من الناحية الإنسانية أمر محمود لكن لا غضاضة إن إستغل في رفع ولو نسبيا من تلك الشعبية المتضررة أو لنقل المنحصرة ، وهناك كذلك إجراءات أخرى قامت بها الحكومة أو فعلتها على الأقل و إستغلتها بذكاء لصالحها ، إجراءات ليست بالمفصلية ولا ترهق الميزانية لكنها طبعت بنكهة الإستباق الإنتخابوي من مثيل التغطية الصحية للطلبة وقبلها الزيادة في المنح و كذلك تخصيص دعم للمطلقات و الأرامل و زد على ذلك التخفيض من أثمنة بعض الأدوية ، كما بدأنا نسمع مؤخرا عن منحة شهرية للمعطلين كمساعدة محددة للبحث عن الشغل أمام فشل الحكومة الضريع في إيجاد حلول لجحافل المعطلين مع الغموض البين الذي طبع الحديث عن الإستراتيجية الوطنية للتشغيل إستراتيجية بقيت مجرد كلام للإستهلاك الإعلامي ليس إلا . و لا ننسى تلقف حزب العدالة والتنمية أخيرا لتقريري القناتين المغربيتين كما هو معلوم فيما يخص وصف ما حدث بمصر بالإنقلاب على الديموقراطية لربح بعض النقاط داخليا و لإبراز المزيد من العضلات — أمام المعارضة الهشة والضعيفة أصلا — على أساس أن الدولة العميقة على حد قول بعضهم بدأت تغرذ في نفس سرب الحزب الحاكم .

كل ما سبق ذكره من إجراءات قليلة وسطحية قامت بها الحكومة وما صاحبه من نفخ الآلة الإعلامية لحزب البي جي دي  وتضخيمها ، لا يعدو أن يكون مجرد إجراءات بصيغة منح بعيدة كل البعد عن معالجة الإشكالات من جذورها ، بل إن تأخير بعضها إلى حين قرب الإستحقاقات الإنتخابية يضفي عليها صبغة الإجراء المراد به تلميع الصورة بعد ثلاث سنوات عجاف لم تعرف تغيرات وتحولات كبرى كما كان المأمول .. وبالتالي فالحكومة الحالية ماهي إلا حكومة المنح المقزمة ، حكومة الفرقعات الإعلامية ، حكومة الشعبوية و دغدغة العواطف و القهقهات الصاخبة ؛ وليست حكومة الإستراتيجيات الكبرى والإصلاحات الفعلية التي لاتمس الطبقات الشعبية ، ليست حكومة التخطيط الآني والإستشرافي بل ليست حكومة تحمل المسؤوليات السياسية أقله أمام مجموعة فضائح مست بعض وزرائها الذين لايزالون يزاولون مهامهم في ضرب صارخ لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وما فضيحة الموندياليتو ببعيدة عنا و قبلها فضيحة الشوكولاط و مأساة بوركون و سقوط القناطر تترى وإنهيار البنيات التحتية بفعل الأمطار الأخيرة .. وغير ذلك

و بالمقابل ، وإن كانت بعض من رياح بدأت تململ سفينة هذه الحكومة كما سبق ذكره فماهي إلا رياح مؤقتة ستخفت بل ستهب عكس المشتهى  فقط إن إرتفعت أسعار النفط من جديد مع التوجه الحثيث للمزيد من رفع الدعم الكلي خصوصا ما يتعلق بغاز البوطان ، و كذلك أمام التقلص البين للطبقة الوسطى وتراجعها والتي تعد صمام الأمان لكل دولة ، ناهيك عن المزيد من معانات الطبقات الفقيرة والكادحة مع زيادات أسعار سابقة وأخرى مرتقبة . ونحن هنا لسنا في موضع تكهن كما تكهن خلفان بسقوط حكومة بن كيران بل هي ترابطات جدلية لواقع نعيشه ، و لإجراءات لها بالضرورة وقع و تأثير إما سلبا أو إيجابا والسلبي لا غرو طاغ هنا . وما حكومة بن كيران إلا حكومة كسابقاتها تدبر أمور شعب ” عايش بالبركة و بما عطى الله ” ؛ لتأتي بعدها أخرى ولن أتفاجأ إن وجدنا حزب المصباح ضمنها أقله كحليف ببضعة حقائب وزارية لأنه من تذوق طعم سلطة و تعود راتبا شهريا غليظا مع الإمتيازات العديدة صعب عليه التخلي عن كل ذاك ؛ و للسلطة سحرها تهون أمامها المبادئ و تتساقط معها الشعارات.

بقلم : غباري المصطفى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*