الرئيسية / أدب / قبل أن تشبَّ شمسٌ

قبل أن تشبَّ شمسٌ

‎‎بشرى أڭورو

بشرى أڭورو

المطر عاد من جديد .وعادت تؤازرني في الشهقة، ذاكرةُ الشتاء المنصرم بحزن. الحب الآن يحيى برحمة خالق الحب في القلب المسكين. النطفة التي سكنتُها ثم صرتُ فيها امرأة تعشق المطر والسماء ،السماء التي ترفض الصفو وتفضل احتلال الغيم لربوعها، على الظهور عارية أمام الآدميين؛تنتفض الآن؛الآن بالتحديد؛تنبض بكل خلجاتها ؛لا تدخر ليوم آخر رعشة في هواك.
الجو ينادينا لنحمل هذا الحب ونخرج للناس نزاحمهم في الخطى بغير عجلة.نمشي الهوينى تحت الرضاب ونغسل فرحنا من درن الرتابة ونعرج على جيران لنا في النشوة ؛نزقزق مثلهم ونطرق أبواب الأعشاش ولا ندخلها .الجو لا يسمح بالإنكماش في الدفء.الدفء خارجا ينادينا .
عيناك لن تبحثا عني وأنا بمحاذاتك أترك بصمتي فوق التراب البليل وأرفض قرع الإسفلت والحرص على حذائي الأبيض. عيناك تجدني في كل قطرة تنزل أمامك راضية مرضية . عيناك تتأملانني في كل وجه مبلل لا يحمل مظلة ويحتمي بيدين أعزلين لأنه لا يريد إغضاب المطر.عيناك ستقبلان مقلتي في كل حمل وديع وماعزة مرحة ودجاجة تتردد في قطع الشارع بعد أن وصلت منتصفه ثم تعود عند اقتراب سيارة ؛تماما قبل أن تدهسها لتحدث الباقيات على الرصيف أن نشوة النجاة تضاهي الخطر ؛إنها أمتع.
فيروز دائما في مثل هذه الموجات من السعادة تنتصر لهذا الدفق من الحبور.والأرض يا حبيب بنا تدور تدور ونحن مازلنا في غفلة من الطفولة عن الشمس المقبلة .
هاهي تزاحم الغيم وتدفع به للجنبات ؛هاهي تتمطى كعروس أفاقت متأخرة ولا شيء يجبرها على استعجال النهوض من الكسل العسل.هاهي تشرب المطر من وجهينا ومن شعرنا الذي اغتسل من الظل ويريد صلاة شكر .
سأحب الشمس إن أعدت لنا قهوة وعادت لتنام من جديد صباح الغد.
نامي يا شمس فأنا وحبيبي نحبك نائمة لنحلم بما نريد

بشرى أڭورو

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*