الرئيسية / الأولى / السهرة الافتتاحية : مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة 2014

السهرة الافتتاحية : مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة 2014

فوزي الصقلي رئيس مهرجان فاس

فوزي الصقلي رئيس مهرجان فاس

السهرة الافتتاحية عبارة عن ابتكار جديد لمؤسسة روح فاس. سيكون هذا الابتكار مدعوا ليعرض في مختلف بقاع العالم أجمع، حيث تم تكوين فريق من أجل تنظيم هذه السهرة الافتتاحية التي توحد بن الفن، و الأداء المسرحي، و الغناء، و الرقص التراثي، و الفيديو، و فن النقد. ورد في آية قرآنية أن الله سبحانه و تعالى وهب نبيه سليمان عليه السلام منطق الطير. تحاور معه الهدهد، و أعلمه بوجود مملكة تحت إمرة امرأة لها «عرش عظيم »، يتفق المفكرون في التراث الإسلامي على أن اسم هذه الملكة «بلقيس » و يختلفون في تحديد مكان مملكتها الجغرافي : هل هو اليمن أم إثيوبيا؟ تتوارد علينا، إلى يومنا هذا، مختلف الروايات ذات الطابع التاريخي أو الأسطوري.
استوحى كاتب فارسي من القرن الثالث عشر – فريد الدين العطار – من هذه الآية القرآنية كيف أن الهدهد أصبح رسول كل أمة الطيور، و قام بدعوتهم للقيام برحلة طويلة و شاقة ستقودهم إلى السيمرغ، ذلك الطائر الرائع أو ملك الطيور.
لقد أردنا أن نستلهم من هذه المجموعة القصصية و الحكائية المتوارثة لخوض مغامرة : سفر الثقافات من أجل البحث عن المعنى، و من أجل تحولاتها الناتجة عن التبادل في ما بينها.
لذلك أصبحت الطيور ترمز للثقافات، و للارواح الجماعية التي تبحث عن الأفضل لكن في بعض الأحيان تواجه الأسوأ في غمار رحلة للإبدال و للتحول.

تتطلب هذه الرحلة منهم التخلص من الأشباح، و الظلمة، والمظاهر الخداعة و التعلم من خلال مسار مليء بالاختبارات التي تكون في الغالب مرهقة، و مؤلمة للوصول لأسمى مراتب الإنسانية.
كا هو مروي في الحكاية، يعبر العطار سبعة أودية تجسد سبعة مقامات روحية تشكل برهانا ومناسبة للارتقاء في مراحل جديدة من المعرفة. في كل وادي من هذه الأودية، سيحكي لنا أحد الطيور الذي يرمز الى أحد الأودية قصة تكشف عن تلون ثقافي و روحي خاص (تتضح هذه القيمة الروحية
من خلال قصص و حكايات و رموز، وعبر لغة موسيقية، شعرية و راقصة).
محققا المغزى الكامل للتحدي الروحي الذي تحمله هذه الثقافة، يشق هذا الطائر طريقه نحو وديان أخرى ليلتقي بطيور أخرى يقصون علينا بدورهم مغامرات مغايرة. إنها المرحلة الأخرة، السابعة،
وادي الاستنفاذ أو الإحباط الذي يحي لنا فيه طائر الكركي قصة فنائه، و يدعو كل الطيور من أجل استيقافهم أمام مرآة ضخمة تعكس صورهم في مواجهة مع أنفسهم.
في ذهول كبر، يكتشفون أنهم أمام انعكاس طائر ثامن عى المرآة لم يكترثوا بتواجده إلا في هذه المرحلة ألا و هو الهدهد، و عند استفهامه عن الأمر أخبرهم عن قصة جديدة، تربط عن طريق خيط رفيع لا يرى بين قصص هذه الطيور، و تسمح لكل طائر منهم عن طريق العناية الإلهية باجتياز اختبار حاسم. قال لهم إن الهدهد كان طوال الرحلة حاضرا دوما معهم، متخذا أحيانا أشكالا متعددة: متسول عى قارعة الطريق، طفل صغير، عاصفة رهيبة،
حريق مهول، غروب شمس هادئ.

فوزي الصقلي ،رئيس مهرجان فاس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*